الشيخ الجواهري
19
جواهر الكلام
المسموم للضيف ، وسيأتي للمصنف التعرض لها في الأثناء وإن أطنب الفاضل في القواعد فيها . ولكن التحقيق عدم الثمرة لذلك بعد صدق اسم القتل عمدا أو خطأ بهما ، إذ ليس في شئ من الأدلة عنوان الحكم بلفظ المباشرة والسبب ، وإنما الموجود ( قتل متعمدا ) ونحوه ، فالمدار في القصاص مثلا على صدقه ، نعم ما لا يحصل فيه الصدق المزبور يحتاج إلى الدليل في ضمانه القصاص أو الدية ، وينبغي الاقتصار عليه وعلى ما يلحق به مما يستفاد من فحوى دليله أو من الاجماع أو من غيره كما أطنبنا في ذلك في كتاب الغصب ( 1 ) فلاحظ وتأمل ، فإن المقام قريب منه . وكان ذكر السبب والمباشرة هنا لفائدة الاشتراك في الثاني وغيره مما تعرفه في مطاوي البحث ، وإلا فمع صدق القتل بهما عمدا لا فرق بينهما ، كما هو واضح . ( أما المباشرة فكالذبح والخنق ) باليد ( وسقي السم القاتل ) بايجاره في حلقه ( والضرب بالسيف والسكين والمثقل والحجر الغامز ) الكابس على البدن لثقله ( والجرح في المقتل ولو بغرز الإبرة ) ونحو ذلك مما يرجع إلى صدق القتل مباشرة . ولكن أطنب في القواعد وشرحها للإصبهاني فيها وقالا : " إنها نوعان : الأول أن يضربه بمحدد ، وهو ما يقطع ويدخل في البدن كالسيف والسكين والسنان وما في معناها مما يحدد فيجرح ويقطع من الحديد والرصاص والنحاس والذهب والفضة والزجاج والحجر والقصب والخشب ، فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا يقتل مثله غالبا ، فهو قتل عمدا إذا تعمده ، وإن جرحه بأحد ما ذكر جرحا صغيرا لا يقتل مثله غالبا كشرطة
--> ( 1 ) راجع ج 37 ص 46 - 53 .